السبت، 3 يونيو 2017

قرارات غير مدروسة من "الإسكان" تتسبب في قطع الخدمات الرئيسية لعدة أعوام عن سكان "دار مصر" بجميع المدن وتساعد المسوقين العقاريين على الربح من المشروع


تنص مقدمة كراسة شروط المرحلة الأولى من مشروع "دار مصر" للإسكان المتوسط، على إلزام وزارة الإسكان بتسليم الحاجزين وحداتهم في كمبوند متكامل الخدمات، وفي تقييمهم لأداء الوزارة لهذا النص الهام، أكد المراقبون، أن "الإسكان" تعمد إلى قطع الخدمات الرئيسية لعدة أعوام عن سكان مشروع "دار مصر" بجميع المدن، بسب ما تتخذه من قرارات غير مدروسة تخص خدمات المشروع، تصب في مصلحة المسوقين العقاريين، الذين اشتروا أراضي الخدمات الرئيسية بالمشروع ليبيعوها بعد فترة من تسقيعها، اضافة إلى إهمال "الإسكان" في متابعة ما يحدث من بيع لمحلات الأسواق التجارية بالمشروع من الباطن، وما يحدث من عدم قيام مشتريي المحلات بتجهيزها رغم قرب استلام الحاجزين لوحداتهم، كما توقع المراقبون أن تلقي قرارات "الإسكان" بظلالها على تحميل سكان الكمبوند مالا يطيقونه من مشقة وإنفاق كثير من الأموال للحصول على الخدمات.

كانت مصادر بوزارة الإسكان، قد ذكرت مؤخرا أن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة للوزارة، لم تتمكن من بيع ما يقرب من نصف عدد قطع الأراض المخصصة لإقامة أنشطة خدمية واستثمارية بمشروعى "دار مصر" و"الإسكان الاجتماعى"، مخصصة لأنشطة تجارية، وإدارية، وتجارية إدارية، وسكنى تجارى إدارى، وتجارى إدارى ترفيهى، وتجارى هايبر ماركت، وحضانة، ومدرسة متكاملة، وناد اجتماعى، وناد رياضى، ومركز طبى، ومستشفى، ومركز خدمة وتموين سيارات، ودار مناسبات، وترفيهى، ومخبز.

ويقول المراقبون، أن هيئة المجتمعات العمرانية طرحت قطع أراضي خدمات مشروع "دار مصر" مرتين خلال عام تقريبا، وأنه رغم إعادة الطرح في مطلع العام الحالي لقطع سبق طرحها، إلا أن مسئولي التسعير بالهيئة لم يصححوا خطأهم في المرة الأولى حين قاموا برفع مُبالغ فيه لأسعار قطع الأراضي على راغبي شرائها، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من مكاسب مالية للوزارة، وكرروا نفس الخطا في المرة الثانية للطرح؛ وهو ما كان سببا رئيسيا في عزوف المستثمرين عن التقدم لما يقرب من نصف عدد القطع المطروحة. 

وأشار المراقبون، إلى أن رفع سعر قطع أراضي خدمات "دار مصر" في المرتين، قد أدى إلى إلحاق ضرر بالغ بحاجزي المشروع، حيث أخر من عملية الانجاز في تنفيذ الخدمات، نتيجة لعزوف المستثمرين عن شراء الأراضي المُبالغ في سعرها، اضافة إلى عدم ممانعة الوزارة لقيام مسوقين عقاريين بشراء أراضي الخدمات، مع علمها يقينا أن المسوقين يشترون الأراضي بهدف تسقيعها وإعادة بيعها، وليس لإنجاز تنفيذ الخدمة المطلوبة المذكورة بكراسة الشروط.

وطرحت الوزارة في أبريل 2016، أولى كراسات شروط قطع أراضي الخدمات الواقعة فقط ضمن المرحلة الأولى من مشروع دار مصر للإسكان المتوسط بـ8 مدن جديدة هي: "القاهرة الجديدة، ودمياط الجديدة، والشروق، و6 أكتوبر، والعاشر من رمضان، وبدر، والعبور، والسادات"، ثم طرحت الوزارة، في يناير 2017 ثاني كراسات شروط قطع أراضي الخدمات الواقعة ضمن مشروعي الإسكان الاجتماعى، و"دار مصر" للإسكان المتوسط بمرحلته الأولى، بـ10 مدن جديدة، تضمنت المدن السابقة، بالإضافة إلى مدينتي: "15 مايو، وبرج العرب الجديدة"

ليبلغ اجمالى ما طرحته "الإسكان" 98 قطعة أرض خدمية فى 10 مدن جديدة، بيع منهم 48 قطعة فقط، ومن أبرز المدن التي تبقى بها عدد كبير من قطع أراضي الخدمات دون بيع: مدينة العاشر من رمضان، حيث تبقى بها 13 قطعة، وتبقى بمدينة القاهرة الجديدة 6 قطع، وتبقى بمدينة دمياط الجديدة 6 قطع، بالإضافة إلى تبقي 25 قطعة أخرى بدون بيع موزعة على المدن الأخرى.
ويقول المراقبون، أن سكان مشروع "دار مصر" الذين سيستلمون وحداتهم هذا العام، سيعانون من عدم تنفيذ أي خدمة أساسية من قبل المستثمرين الفائزين بقطع أراضي الخدمات هذا العام، وعلى رأسها الخدمات التعليمية والصحية، فضلا عن الخدمات الترفيهية والرياضية والتجارية، وهو ما يخالف ما تضمنته كراسة شروط المشروع في وصف الكمبوند بأنه تجمع متكامل الخدمات يواكب المشروعات المميزة بالمدن الجديدة.

بل أنه من المؤكد أن التأخير في تنفيذ خدمات المدرسة والحضانة والمستشفى والمركز الطبي وغيرها سيمتد إلى العام المقبل أيضا، بل ربما تمتد المعاناة لعدة أعوام حسب أهداف المستثمر من الأرض، وهو ما يعني إرجاء استفادة سكان المشروع من تلك الخدمات الحياتية والتي لا يمكن الاستغناء عنها، إلى ما بعد إنجازها، وهو ما يعني تحميل السكان مالا يطيقونه من مشقة وإنفاق كثير من الأموال للحصول على تلك الخدمات من خارج الكمبوند. 

ويرجع ذلك التأخير للعديد من الأسباب، من بينها، أن تنفيذ الخدمات بقطع الأراضي سيستغرق وقتا طويلا من المستثمرين، وتنص كراسة شروط أراضي خدمات المشروع على أن "التنفيذ لكافة الأنشطة يكون خلال 3 سنوات ما عدا المدارس خلال 5 سنوات"، وهو أيضا ما قد يدفع العديد من المستثمرين، الراغبين في سرعة تدوير رأس المال وإدخاله في مشروع آخر، إلى بيع قطع أراضيهم من الباطن لمستثمرين آخرين بمجرد الحصول على التراخيص، أو تسقيعها لفترة وجيزة بهدف بيعها، أو تغيير نشاطها بعد عدة سنوات لمزيد من الأرباح دون النظر لحاجة السكان للخدمة، حيث تنص كراسة شروط المشروع، أنه "يجوز للمشتري لقطعة الأرض تعديل النشاط المخصص لها بعد مرور 6 سنوات من تاريخ الاستلام، أو بعد 3 سنوات في حالة استكمال تنفيذ النشاط المخصص للأرض".

اضافة إلى التأخر المستمر في تنفيذ الخدمات، حيث أن أغلب المستثمرين الفائزين بقطع الأراضي لم يتمكنوا من البدء في تنفيذ الخدمات بأي قطعة أرض حتى تاريخه، نظرا لإن الهيئة لا تزال تعد خطابات الترسية وإخطار الشركات الفائزة بالأراضى لاستكمال سداد قيمة الأرض وتقديم المخططات اللازمة للحصول على القرار الوزارى وتراخيص التنفيذ.

وتنص مقدمة كراسة شروط المرحلة الأولى من مشروع "دار مصر" على: "أن المشروع بكل مدينة عبارة عن تجمع عمراني متكامل الخدمات يحقق الخصوصية والرفاهية والأمن ويتواءم مع المعدلات التخطيطية الحديثة حيث تتوافر به المسطحات الخضراء والأنشطة الترفيهية والرياضية والتجارية ليواكب المشروعات المميزة بالمدن والمجتمعات العمرانية الجديدة ومحاط بسور من السياج الشجري لتحقيق الخصوصية".

وتنفي مصادر بوزارة الإسكان، مخالفة الوزارة لما ورد بمقدمة كراسة الشروط فيما يخص تسليمها الحاجزين كمبوند متكامل الخدمات، حيث أكدت أن الوزارة قامت بالفعل بتنفيذ الخدمات العاجلة لتلبية الاحتياجات اليومية للحاجزين، مثل محال البقالة والخضر والصيدلية وغيرها، وذلك من خلال الأسواق الصغيرة التي تم انشاؤها بمواقع المشروع، لافتة إلى أنها ستوفر قريبا الخدمات الأساسية لسكان الكمبوند.

وكانت هيئة المجتمعات العمرانية قد طرحت تنفيذ مراكز تجارية "أسواق صغيرة " تشتمل على محلات تجارية وصيدليات، بعدد من مناطق مشروع "دار مصر" للإسكان المتوسط بأكثر من مدينة، وذلك فى مناقصات عامة بين الشركات المسجلة بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، بهدف توفير الخدمات الضرورية بمشروع "دار مصر"، قبل استلام الحاجزين بالمشروع لوحداتهم. 

ونظرا لعدم نجاح الوزارة في مساعيها منذ بدء المشروع، في تنفيذ علامة تجارية لإقامة سلاسل هايبر ماركت بمشروع "دار مصر"، تُمَكِّن السكان من الحصول على كافة متطلباتهم اليومية وبأسعار في متناول أيديهم، فيتوقع المراقبون، استغلال بعض محلات السوق التجاري بكمبوند "دار مصر" للسكان، من حيث رفع أسعار السلع التي يقدمونها في محلاتهم عن أسعار السوق، كما يُتوقع عدم اهتمامهم بجودة ما يقدمونه من خدمة، لتفردهم بتقديم الخدمة بالكمبوند، وحاجة السكان للحصول على الخدمة من أقرب منطقة تقدم الخدمة لهم.


وسيعاني ساكنو المشروع في بداية تسلمهم الوحدات من الارتفاع في أسعار محلات السوق التجاري بالكمبوند، خاصة بمناطق المشروع التي يبعد فيها الكمبوند عن الأسواق التجارية خارجه، نظرا لعدم وجود منافسين لتلك المحلات داخل نطاق الكمبوند أو على مسافة قريبة منه، كذلك للارتفاعات الكبيرة في سعر المتر التجاري لتلك المحلات ورغبة أصحابها في التعويض السريع لما دفعوه في مقدمات محلاتهم. 
منشور بـ"القاهرة الجديدة اليوم"
صـــــوتك واصـــــل
إن صفحاتنا على فيسبوك
مُتَابَعَة يوميـا من عشرات الألوف
المهتمين بما ننشره من موضوعات
كما تقوم الجهـات المسـئولة بمتابعتها
يمكن لمتابعينا ايصال صوتهم من خلالنا
بنشر رأيهم أو شكواهم على حائط صفحاتنا
أو بنشرها في تعليقاتهم على منشورات صفحاتنا
لدينا أكثر من 30 صفحة على فيسبوك يمكنك متابعتها


صـــــوتك واصـــــل
إن صفحاتنا على فيسبوك
مُتَابَعَة يوميـا من عشرات الألوف
المهتمين بما ننشره من موضوعات
كما تقوم الجهـات المسـئولة بمتابعتها
يمكن لمتابعينا ايصال صوتهم من خلالنا
بنشر رأيهم أو شكواهم على حائط صفحاتنا
أو بنشرها في تعليقاتهم على منشورات صفحاتنا
لدينا أكثر من 30 صفحة على فيسبوك يمكنك متابعتها



ويؤكد المراقبون، على أن الأسعار القياسية والمُبالغ فيها لبيع المحلات التجارية بالمزاد بالأسواق التجارية بمشروع "دار مصر" ، تنبئ بقراءة المشهد المتوقع قريبا، لقيام عدد من أصحاب تلك المحلات برفع مُبالغ فيه لأسعار السلع المقدمة للسكان، حيث وصل سعر المتر المربع للمحل التجاري في مدينة الشروق إلى 83 ألف جنيها، وفي مدينة دمياط الجديدة وصل سعر المتر المربع إلى 176.1 ألف جنيها، وفي مدينة العبور وصل سعر المتر المربع إلى 90 ألف جنيها، وفي مدينة بدر وصل سعر المتر المربع إلى 70.1 ألف جنيها، وفي مدينة السادات وصل سعر المتر المربع إلى 33.6 ألف جنيها، وجميعا أرقام يمكن وصفها بالفلكية بالمقارنة بأسعار المتر للمحلات القريبة من نفس موقع المشروع بكل مدينة.

فضلا عن قيام عدد من المسوقيين العقاريين من أصحاب تلك المحلات إلى بيعها من الباطن دون أي رقابة أو متابعة من "الإسكان"، حيث تم رصد أكثر من إعلان لبيع تلك المحلات بمجرد انتهاء المزاد عليها، اضافة إلى عدم تجهيز عدد من أصحاب تلك المحلات التجهيزات والمعدات اللازمة لتشغيل المحلات، رغم علمهم يقينا بقرب استلام الحاجزين لوحداتهم، وهو ما يؤكد عدم توفر النية لدى عدد من الفائزين بالمحلات لتقديم الخدمة واستهدافهم تسقيعها لبيعها، وهو ما سيلقى جميعا بظلاله على تحميل السكان الذين سيفاجئون لدى تسلمهم وحداتهم بعدم تشغيل عدد من تلك المحلات؛ مالا يطيقونه من مشقة لإحضار متطلباتهم اليومية بأنفسهم من خارج الكمبوند، وقد يكون نفسه سلوك الحاجزين غير المتقبلين لجشع من سيدير تلك المحلات، في حين سينفق المضطرون منهم لقبول الوضع الكثير من الأموال للحصول على تلك المتطلبات من تلك المحلات.

موضوعات ذات صلة: