الخميس، 2 فبراير، 2017

سكان القاهرة الجديدة يتكاتفون لمنع تنفيذ مشروعات لوزارة الإسكان بأثر "الغابة المتحجرة" على مساحة 1600 فدانا منها


أعلن سكان مدينة القاهرة الجديدة تكاتفهم ضد ما تنوي وزارة الإسكان القيام به من تنفيذ مشروعات سكنية تحل محل محمية الغابة المتحجرة، ذلك الأثر التاريخي الهام، الذي يمتد لمسافة 7 كم، ويقع على بعد حوالي 2 كم من مدينة الرحاب، و500 متر من مناطق "النرجس بالتجمع الخامس، والجامعة الألمانية بالتجمع الثالث".

وأوضح السكان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم سوف يصعدون مطلبهم والذي طالبوا به منذ عدة سنوات، بتحويل منطقة الغابة المتحجرة إلى مزار سياحي، إضافة إلى المطالبة بوقف ما تنوي وزارة الإسكان القيام به في الغابة لا يضمن الحفاظ على الأثر التاريخي، من خلال الوسائل والقنوات المشروعة. 

ويأتي ذلك، في أعقاب ما صرحت به مصادر بوزارة الإسكان، من طرح حوالي 60% من المساحة الإجمالية لمحمية الغابات المتحجرة بالقاهرة الجديدة، لتنفيذ مشروعات سكنية لتطوير وخدمة المنطقة حول المحمية، بطرح جزء من مساحاتها على المستثمرين لتنفيذ مشروعات اقتصادية ذات عائد للدولة، والجزء الآخر لإنشاء وحدات سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي.

وأضافت المصادر، أن وزارة الإسكان سبق وأن طالبت وزارة البيئة بإعادة تخطيط المحمية، حيث أن الجزء الذى يتواجد به الأشجار بالمحمية لا يتعدى 50 فدانا فقط، فيما يوجد حوالي 1600 فدانا تكاد تخلو تماما من أى أشجار متحجرة، وصارت مقلبا للقمامة، كما تمثل خطرا على سكان المنطقة، وأن على وزارة البيئة الحفاظ على الجزء الذي تتواجد به الأشجار ومساحته 40% فقط من المساحة الكلية للمحمية، وترك الجزء الخالي من الاشجار لوزارة الإسكان لتعيد تخطيطه وتحسن استغلاله بما يتكامل مع أهداف تنمية وتطوير مدينة القاهرة الجديدة.

ويقول ساكنو المدينة، أن عددا محدود من الحملات الأمنية لضبط المخالفات في محمية الغابة المتحجرة بالمدينة كان يحدث على فترات بعيدة خلال السنوات الماضية، مؤكدين على إن المحمية لا يتوافر بها أى تواجد أمني مستمر، ولافتين إلى أنه تم تطويقها بسور قبيح غير مكتمل منذ سنوات عديدة، وقد تحولت المحمية إلى مقلب لمخلفات البناء، كما تتم سرقة الرمال والأشجار المتحجرة منها، اضافة إلى تسلل الخارجين عن القانون ومتعاطي المخدرات لها.

ويضيف ساكنو المنطقة المحيطة بمحمية الغابة المتحجرة، فضلا عن افتقادنا الأمان بسبب ما يحدث داخل المحمية وبعد أن صارت مرتعا للصوص، فإن المنطقة حول الغابة المتحجرة تزخر كذلك بحوادث الطريق يوميا، لعدم ازدواجية الطريق وضيقه، بالإضافة إلى سلوك سيارات النقل الثقيل الطريق للوصول والرجوع من المنطقة الصناعية القريبة من الغابة المتحجرة.منشور بـ"القاهرة الجديدة اليوم"   
وكان سكان مدينة القاهرة الجديدة قد طالبوا وزارة البيئة، على مدى سنوات عديدة مضت بتحويل منطقة الغابة المتحجرة إلى مزار سياحي، ودشن العديد منهم صفحات ودعوات بهذا الصدد على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحين أن قيمة هذا المكان تعود إلى أنه واحد من الآثار النادرة جدا على مستوى العالم، فإذا تم الاهتمام به فإنه سيكون مركزا ومزارا سياحيا للعالم كله، وسيشكل مصدر دخل لمصر بمليارات الدولارات.

وكان من المقرر في آواخر عام 2014، أن تتعاون وزارتا البيئة والسكان لتنمية وتطوير محمية الغابات المتحجرة بمدينة القاهرة الجديدة، للاستفادة الاقتصادية من المحميات الطبيعية فى تنمية السياحة البيئية وحمايتها مما تتعرض له من انتهاكات من بعض الخارجين عن القانون لسرقة الرمال والمواد المحجرية من رمال البناء فى تلك المنطقة، وفقا لما تم الإعلان عنه في حينه، وتم الإعلان عن تقسيمها إلى ثلاث مناطق: 

منطقة (أ) شديدة الحساسية: وبها حفريات تاريخية متركزة، وسيتم تصميمها بحيث تكون متاحة كمزار مفتوح لعرض الحفريات الموجودة بالمنطقة للزائرين، للحفاظ على الشكل التاريخى والتراثى للمكان.

ومنطقة (ب) متوسطة: وبها حفريات أقل عددا من المنطقة الأولى، وستكون عبارة عن متحف جيولوجي، يوضح تاريخ الحياة الجيولوجية فى المنطقة من 40 مليون سنة.

ومنطقة (ج) وهى منطقة حماية للمحمية بأكملها: وهى تعتبر منطقة عازلة تحمى المنطقة الحساسة من أى تدخل، وتشمل المشروعات الخدمية والترفيهية لخدمة أهالى القاهرة الجديدة بشكل عام، على أن تصمم بنظام العمارة الخضراء الصديقة للبيئة.

جدير بالذكر، أن محمية الغابة المتحجرة تكونت عبر ملايين السنين منذ العصر الأوليجوسيني والذي يعود إلى 32 مليون سنة، وتزخر بوجود مجموعات نادرة من سيقان وجذوع الأشجار المتحجرة التي يمتاز بها هذا العصر، وبوجود الخامات المحجرية التي تحتوي على تركيبات جيولوجية نادرة تشكل جزء هام في مكونات المحمية.

ويرجح الباحثون، أن تكوين الغابة المتحجرة يرجع إلى أن أحد أفرع نهر النيل القديم منذ العصور الجيولوجية السحيقة، قد حمل هذه الأشجار إلى مسافات طويلة، وألقاها في هذا المكان ثم تحفرت وتحجرت.

وتعتبر هذه المنطقة أثراً اراضيا (جيولوجياً) نادراً لا يوجد له مثيل في العالم من حيث الاتساع والاستكمال ودراسة الخشب المتحجر فيها يساعد على دراسة وتسجيل الحياة القديمة للارض.

وتم إعلان منطقة الغابة المتحجرة محمية طبيعية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 944 لسنة 1989.

موضوعات ذات صلة: